عادل أبو النصر

193

تاريخ النبات

لقد عثر علماء النبات على جنس من الخوخ البري في جبال القفقاس وشمالي العجم وبر الأناضول يدعى Prunus institia وعثروا كذلك على جنس يعيش في جنوبي أوروبا يدعى Prunus domatica . وهذان الجنسان هما الأصل الذي نشأت منهما أصناف الخوخ العديدة المنتشرة في جميع انحاء العالم . ان الخوخ البري الشائك أو خوخ الاسيجة كان معروفا قديما عند الإغريق ، فقد ذكره هوميروس ، وسفوكليوس ؛ وتيو كرتيوس في مؤلفاتهم . وذكر كذلك هوميروس ان الخوخ البري الشائك كان يوضع في أعلى الحيطان أو على السياجات لمنع الأولاد من تسلقها أو عابري الطريق من سرقة الثمار . وذكر هوميروس ان كاهنا بنى حائطا حول حقله من حجارة وتوجها بأغصان الخوخ الشائك . ويقول تيو كرتيوس ان لا نفع يرجى من هذه الشجرة سوى انها تدمي الايادي وأجسام المتطفلين والسارقين الذين يتسلقون الحيطان للسرقة . وقد اعتنى اليونان بزراعة الخوخ ونشروا زراعته ، وقد ذكره الفيلسوف اليوناني قسطوس في كتابه الفلاحة اليونانية . نذكر هنا خلاصة ارائه بزراعة الخوخ في اليونان . قال قسطوس في مواضع الغرس وأوان غرسه : اعلم أن أجود المواضع لغرس الخوخ ما كان نديا وكانت ارضه قوية ، فإذا غرس بهذين الموضعين عظم خوخه ، وأوان غرسه في اذار بعد تصرم البرد إلى أوائل نيسان وقد يغرس في الخريف بعد استواء الليل والنهار . وقال إن شجرة الخوخ تعلق بشجرة اللوز اي انهما تتلاءمان ، وذكر كذلك بان الخوخ يتلاءم مع التفاح والصفصاف فهذا خطأ لم يثبته العلم الحديث . وقال في تقديد الخوخ وخزنه ، إذا أردت ذلك فاترك الخوخ حتى ينتهي في النضج لا إلى الغاية بل إلى النضج المتوسط واقطع عنه السقي قبل انتهاء ادراكه بعشرة أيام ، وبعد قطعه تشق كل ثمرة وتزال منها النواة ، وتفرش في الشمس حتى تيبس الثمار جفافا بالغا خوفا من تعفنها ، ثم توضع الثمار المجففة بمكان بارد